ابن العربي
686
أحكام القرآن
فأما المحرمات وأجناسها فقد تقدم في صدر السورة وغيرها . وأما قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ فهو عام خصّصه : هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته ، في ميتة الماء خاصة . وأما حديث : أحلّت لنا ميتتان ودمان ؛ فلم يصحّ فلا يلزمنا عنه جواب ، ثم نقول : إنه لو كان صحيحا لكان قوله : السمك - عبارة عن كلّ ما في البحر ، اسم عام . وقد يطلق بالعرف في بعضها فيحمل على أصل الإطلاق ؛ ألا ترى إلى قولهم عندنا لبعض الحوت في بعض البلدان سمك دون سائرها . المسألة الخامسة - قوله تعالى : وَلِلسَّيَّارَةِ : فيه قولان : أحدهما - للمقيم والمسافر ، كما جاء في حديث أبي عبيدة : إنهم أكلوه وهم مسافرون ، وأكل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهو مقيم ؛ فبيّن اللّه تعالى أنه حلال لمن أقام ، كما أحله في حديث أبي عبيدة لمن سافر . الثاني - أنّ السيارة هم الذين يركبونه كما ثبت في أصل الحديث : أن رجلا يقال له العركى سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء ، فإن توضّأنا به عطشنا ، أفنتوضّأ له بماء البحر ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته . قال علماؤنا : فلو قال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « نعم » لما جاز الوضوء به إلا عند خوف العطش ؛ لأن الجواب مرتبط بالسؤال . ولكنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ابتدأ بتأسيس الحكم وبيان الشرع ؛ فقال : هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته . فزاد في جواب السائل جوابين : أحدهما - قوله : هو الطّهور ماؤه ابتداء . الثاني - الحلّ ميتته . المسألة السادسة - قوله تعالى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً : قد بينا أنّ التحريم ليس بصفة للأعيان ، وإنما يتعلق بالأفعال ؛ فمعنى قوله تعالى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً إن كان الصيد الفعل فمعناه مع الاصطياد